السيد محمد باقر الموسوي

237

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

4 - بكاء فاطمة عليها السّلام عند وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله 3283 / 1 - محمّد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن عبد اللّه بن عبّاس رضى اللّه عنه قال : سمعت سلمان الفارسيّ رضى اللّه عنه وهو يقول : لمّا أن مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المرضة الّتي قبضه اللّه فيها دخلت فجلست بين يديه ، ودخلت عليه فاطمة الزهراء عليها السّلام ، فلمّا رأت ما به خنقتها العبرة حتّى فاضت دموعها على خدّيها . فلمّا أن رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما يبكيك يا بنيّة ؟ قالت : وكيف لا أبكي ، وأنا أرى ما بك من الضعف ، فمن لنا بعدك يا رسول اللّه ؟ قال لها : لكم اللّه ، فتوكّلي عليه ، واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وامّهاتك من أزواجهم . يا فاطمة ! أو ما علمت أنّ اللّه تعالى اختار أباك ، فجعله نبيّا ، وبعثه رسولا ، ثمّ عليّا عليه السّلام فزوّجتك إيّاه وجعله وصيّا ، فهو أعظم الناس حقّا على المسلمين بعد أبيك ، وأقدمهم سلما ، وأعزّهم خطرا ، وأجملهم خلقا ، وأشدّهم في اللّه وفيّ غضبا ، وأشجعهم قلبا ، وأثبتهم وأربطهم جاشا ، وأسخاهم كفّا . ففرحت بذلك الزهراء عليها السّلام فرحا شديدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هل سررت يا بنيّة ؟ قالت : نعم ؛ يا رسول اللّه ! لقد سررتني وأحزنتني . قال : كذلك أمر الدنيا يشوب سرورها بحزنها .